السيد حيدر الآملي

367

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

العدم ظلمة والوجود نور ، كما مرّ . فمن رجع إلى عدمه وعرف أنّه معدوم أزلا وأبدا ، وأنّ الحقّ موجود أزلا وأبدا لا غير ، فقد وصل من عالم الظلمة إلى عالم النور الذي هو الوجود المطلق المحض الحقّ - جلّ جلاله - وصار موحّدا عارفا كاملا . رزقنا الله الوصول اليه ، بمحمّد وولديه ! ( 729 ) والى هذا المقام أشار - جلّ ذكره * ( الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ من النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * « 1 » . والى أمثال هذه الأنوار كان ارشاد الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - « 2 » لا الذي توهّم المحجوب عنها وعن صاحبها . ومع ذلك « فتلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت » . ( 730 ) فنرجع ونقول : المراد من مجموع هذا البحث أن نثبت أنّ الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - كانوا مراعين للمراتب الثلاثة ، أعنى الشريعة والطريقة والحقيقة ، و ( كانوا ) أهلها وأنّ رعاية المراتب الثلاثة واجبة على كلّ عاقل وأن على هذا بدأ مذهب أهل الله تعالى وبه انختم . وقد ثبت ذلك وتحقّق ، والحمد لله على ذلك ! وفي الشريعة والطريقة والحقيقة وأهلها ، والفرق بينها صورة ومعنى ، أسرار كثيرة ودقايق جليلة ، لا يحتمل هذا الموضع أكثر من هذا ولباقي « 3 » هذا الباب رسالة موسومة ب « أسرار الشريعة وأنوار الحقيقة » من أراد تحقيقها ،

--> « 1 » اللَّه ولى . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 258 - 259 « 2 » السلام : + خصوصا ارشاد إبراهيم - عليه السلام Fh « 3 » ولباقي F : والثاني في M